الشيخ أسد الله الكاظمي

21

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

تأخير بيان بعض الأحكام للأمة أو لبعضهم على أن يكون المعذور منهم مكلّفا ظاهرا بما هو عليه ويعتقده إلى أن يتبيّن له خلافه جاز له كتمان ذلك وتأخير تبليغه وبيانه ولا يكون ذلك مقتضيا للحكم بانتفائه أو بطلانه بعد اعلانه [ كلام في إجماع سائر الأمم ] ثم انّ جميع ما ذكر يجرى أيضا في سائر الأمم الماضية والشّرائع السّابقة الّا انّ أمّة نبيّنا قد كان فيها معصوم دائما في زمن النبي وبعده وهو معدود من امّته ولم يثبت ذلك في سائر الأمم إذ لا ملازمة بين ذلك وبين عدم خلوّ الأرض من حجّة كما هو ظاهر وإذا ثبت أيضا دائما أو أحيانا كان اجماعهم خارجا مطلقا من الأدلة الشرعيّة المعتبرة ككتب سائر الأنبياء وسنتهم وهو غير خفيّ على محصّل كامل وان اشتبه على جماعة من الأفاضل [ الكلام في وجه جعل الإجماع دليلا مستقلا برأسه ] وإذا تمهّد جميع ما ذكرنا فليعلم انّه على مذهب المخالفين وطريقتهم من جعل الأئمة الّذين هم كالنّبي في العلم والفضيلة والعصمة ووجوب الإطاعة والمتابعة كواحد من علماء الامّة في معرفة الاحكام الشرعيّة وتنزيل بعضهم عن هذه المرتبة واعراضهم عن أقوالهم في غالب الأحوال والأزمنة وحصرهم السنّة في السنّة النبويّة والاجماع فيما لم يشتمل على قول النّبى صلّى اللّه عليه وآله مط « 1 » بل فيما انعقد بعده واعتبارهم كغيرهم في الدّليل كونه المعرف الموصل ظاهر إلى الحكم المطلوب لا محيص عن جعل الاجماع دليلا مستقلا برأسه مطلقا وان علم قول الإمام بعينه وكان ملحوظا في الاجماع المحكوم بحجّيته وإذا عرضوا علينا حكم ذلك أو جرينا نحن ابتداء على طريقتهم من باب المماشاة أو غيرها لزمنا القول بحجيّته مع اشتماله على قوله ولم يهمنا المشاحّة في اسمه ولا في عدّ قوله في سائر أقوال الامّة مع تصريحنا بان العبرة به خاصّة وبنحو ذلك اعتذر المرتضى وابن زهرة وغيرهما عن أصل القول بحجّية الاجماع مع كونه لغوا عريّا عن الفائدة على مذهبنا فذكروا ما محصّله انا لسنا بادئين بالقول بحجيّته حتّى يرد علينا ذلك وانّما هو كلام مع المخالف حيث اعتمد هذا الأصل وسئلنا عنه فوافقناه عليه لكونه مطلبا حقّا في نفسه وان خالفناه في علّته ودليله ثمّ بيّنوا ظهور الفائدة فيه عند التباس قول الإمام وعدم تمييزه كما يأتي وصرّح المرتضى في الشّافي بانا لا نكاد نستعمل هذا اللّفظ مبتداء مع تميز قول الإمام وانّما نجيب بالصّحيح عندنا فيه عند سؤال المخالف عنه ولا يخفي ان الاعتذار المذكور انّما يصلح في مقام المماشاة مع الخصوم أو الالزام لهم بما هو معتقدهم وعليه مصطلحهم أو عند المحاجّة معهم والردّ عليهم باجماع جماعة غيرهم وهم

--> ( 1 ) اى لا فيما إذا تعين بعينه ولا فيما إذا دخل غير متميز في أقوال غيره ولا فيما إذا اعتمد في حجية الاجماع على دليل العقل أو على دليل النقل ولا فيما إذا اتفق الاجماع في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله أو بعده منه رحمه اللّه